كمال الدين دميري

362

حياة الحيوان الكبرى

وليس فيه ذكر القنفذ . وقيل : أراد أنه خبيث الفعل دون اللحم ، لما فيه من إخفاء رأسه عند التعرض لذبحه ، وابداء شوكه عند أخذه ، وسئل مالك عنه ، فقال : لا أدري . وقال القفال : إن صح الخبر فهو حرام ، وإلا رجعنا إلى العرب هل تستطيبه أم لا . وقال الرافعي : يقال إن له كرشا ككرش الشاة . الأمثال : قالوا : « أسرى من قنفذ » « 1 » وقالوا : « ذهبوا إسراء قنفذ » ، يعني ذهبوا ليلا ، لأن القنفذ يسري في الليل كثيرا وقد تقدم هذا في باب الهمزة في لفظ أنقد . الخواص : مرارة البري منه ، إذا طلي بها موضع الشعر المنتوف ، لا ينبت فيه شعر أبدا . وإذا اكتحل بها أزالت البياض من العين ، وإذا خلطت بشيء من الكبريت وطلي بها البهق أزالته وإن شرب من مرارته نفع من الجذام والسل والزحير ، وإن خلطت بدهن ورد وقطر في أذن من به صمم قديم أبرأه إذا داوم عليه أياما ، ولحمه إذا أكل نفع من السل والجذام والبرص والتشنج ووجع الكلى ، وإن مسح بشحمه ودمه وبراثنه المعقود عن النساء حله ، وطحاله يسقى لمن به وجع الطحال ، بشراب العسل فإنه يبرئه ، وكليته تجفف ويسقى منها وزن درهم ، مسحوقا بماء الحمص الأسود ، من به عسر البول فيبرأه سريعا . وإن قتل قنفذ ، وقطع رأسه بسيف لم يقتل به إنسان ، وعلق على المجنون والمصروع والمختل أبرأه . وإن قطع طرف رجله اليمنى وهو حي وعلقت على صاحب الحمى الحارة والباردة ، من غير أن يعلم ما هو ، مربوطا في خرقة كتان ، أبرأه . وعينه اليمنى تغلى بشيرج ، وتجعل في إناء نحاس ، فمن اكتحل به لم يخف عليه شيء في الليل ، بل يراه كأنه نهار ، وشطار العيارين يفعلون ذلك . وعينه اليسرى تغلى بزيت وترفع في قارورة ، فإذا أردت أن تنوم إنسانا فخذ منه بطرف الميل ، وادنه إلى أنفه ، فإنه ينام من ساعته . وأظفار يده اليمنى يبخر بها المحموم ، فتذهب حماه . وطحاله إذا شوي وأكله من به وجع الطحال أبرأه ، والأول أسرع وهو ما تقدم . ومرارته تعجن بسمن عتيق ، وتتحمل بها المرأة في قبلها ، فإنها تلقي ما في جوفها . ودمه يطلى به على عضة الكلب ، يسكن ألمها ، ولحمه المملح ينفع من داء الفيل والجذام ، وهو جيد لمن يبول في فراشه . وجميع أصناف القنافذ بيضها أصفر جدا لا يؤكل ، وإذا أخذ بول القنفذ وسقي بشراب لمن أعياه مرضه ثلاثة أيام أبرأه . وإن علق قلبه على من به حمى الربع أبرأه ، وإذا طلي المجذوم بشحمه نفعه . وأما رؤيته في المنام فإنه يدل على المكر والخداع والتجسس ، والاحتقار والشر ، وضيق القلب وسرعة الغضب وقلة الرحمة ، وربما يدل على فتنة يشهر فيها السلاح ، واللَّه تعالى أعلم . القنفذ البحري : قال القزويني : مقدمه يشبه مقدم القنفذ البري ، ومؤخره يشبه السمك ، طيب اللحم جدا . قال ابن زهر : ويعالج به عسر البول ، وريشه لين يشبه الشعر . القنفشة : دويبة معروفة عند أهل البادية حكاه ابن سيده . القهبى : بالفتح اليعقوب وقيل : العنكبوت .

--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 437 .